محمد سالم محيسن
70
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
القول العاشر : قال محمد بن الجزري ت 833 ه « 1 » : بعد أن نقل في كتابه النشر في القراءات العشر العديد من الآراء التي وردت في بيان المراد من الحديث الشريف قال : « ولا زلت أستشكل هذا الحديث ، وأفكر فيه ، وأمعن النظر من نيف وثلثين سنة ، حتى فتح الله علىّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله : وذلك أنى تتبعت القراءات صحيحها ، وشاذها ، وضعيفها ، ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها : الأول : أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة ، نحو : « يحسب بفتح السين وكسرها » . الثاني : أن يكون التغيير في المعنى فقط دون التغيير في الصورة نحو : فتلقى آدم من ربه كلمات « 2 » . الثالث : أن يكون في الحروف مع التغيير في المعنى لا الصورة ، نحو « تبلوا ، تتلوا « 3 » » . الرابع : أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى ، نحو : « الصراط ، السراط « 4 » » .
--> ( 1 ) هو : محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري ، كان حجة في القراءات ، وله فيها عدة مصنفات في مقدمتها « النشر في القراءات العشر » ، وغاية النهاية في طبقات العشر . ( 2 ) سورة البقرة / 37 وسبق بيان القراءات التي فيها بالهامش . ( 3 ) سورة يونس / 30 فقد قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف » تتلوا بتاءين من التلاوة ، أي تقرأ كل نفس ما عملته ، وقرأ الباقون تبلوا بالتاء المثناة من فوق ، والباء الموحدة ، من الابتلاء أي تختبر . انظر المهذب في القراءات العشر ج 1 ص 296 . ( 4 ) سورة الفاتحة / 6 فقد قرأ « قنبل » ، ورويس » بالسين على الأصل ، لأنه مشتق من السرط وهو البلع ، وهو لغة عامة العرب . وقرأه « حمزة » بالصاد المشمة صوت الزاي ، وهي لغة قيس . وقرأ الباقون بالصاد الخالصة ، وهي لغة قريش انظر : المهذب في القراءات العشر ج 1 ص 45 .